مؤسسة آل البيت ( ع )
31
مجلة تراثنا
أما عن احتجاجه بالآية الأولى : فجوابه : أن ذلك الخطاب لا يشمل المتكلم به وهو الله تعالى شأنه ، لأن مادة " الخلق " الواردة فيه تقتضي انصراف مؤداه إلى ما سواه جل ذكره ، وهذا كما لو قال أحد : " من لبس ردائي عاقبته " حيث أنه لا يشمل المتكلم نفسه ، لفرض أن الرداء هو له ، والغرض من إيراد هذا القول منع الأغيار من التصرف في الرداء . فكذلك الآية الكريمة إنما سيقت للدلالة على قدرة الله على ما سواه ، واستيلائه على كل شئ مما عداه ، لأنه خالق كل شئ ، فهي منصرفة عنه هو جل جلاله ويدل على هذا المعنى ، ما روي عن الإمام أبي جعفر محمد الباقر ، والإمام أبي عبد الله جعفر الصادق عليهما السلام ، قالا : كل ما وقع عليه اسم " شئ " - ما خلا الله عز وجل - فهو مخلوق ، و ( الله خالق كل شئ ) تبارك الذي ( ليس كمثله شئ ) ( 69 ) . والجواب عن احتجاجه بالآية الثانية : إن زيادة الحروف ليس من باب الخطأ ، ولا فساد فيه ، بل " إنما زيدت لتوكيد نفي المثل ، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا ، قاله ابن جني " ( 70 ) . . فالزيادة أسلوب عربي ، يؤدي دورا بلاغيا رائعا هو الأليق بكلامه تعالى . وأما الجواب عن احتجاجه الذي سماه معقولا ، فمن وجهين : الأول : أن المراد بالتسمية ، ليس هو تعيين الاسم الخاص عليه تعالى ، بل المراد إطلاق اللفظ عليه ، وكذا يختلف عن الأسماء الحسنى ، فلا يسري حكمها عليه ،
--> ( 69 ) ( التوحيد - للصدوق - . 105 - 106 ، ب 7 . ح 3 و 4 و 5 . ( 70 ) مغني اللبيب - لابن هشام - : 238 .